arablog.org

تردد أفقي (I): عن الاحتمالات والمدينة تحت القبة الزجاجية

أنا والاحتمالات الجديدة:

كل مرة أقررالإصغاء جيداً لصوتي الداخلي … لاستجداء نص ما … يعبر الوقت بجانبي متجاهلاً … مستهزئاً بحجم الفراغ المتزايد في رأسي.

أسمع صدى الأصوات حولي ولا أقدر على تفسيرها … ولا أحاول تفسيرها

تصبح تلافيف دماغي مسطحة ولا تفارقني الابتسامة البلهاء … وكأنني ورقة شجر يابسة تسير مع مجرى نهر …

أن أكون إنسانة مجهولة في مدينة مقتولة … يعني أن الوقت إن مضى بثمن فالثمن لا يعني سواي فهو عمري المهدور… يعني أني مرشحة في أية لحظة لأصبح إضافة على صورة أو رقم ما … أو يصبح اسمي كلمة لا محل لها من الإعراب/ كانت قبل بضع لحظات: أنا بضميري المستتر/.

يعني أن أفهم بالتطبيق المباشر مبادئ الفيزياء في القذف والسقوط الحر، و كأنه لم يكن عبثاً تكرار جملة (انطلقت قذيفة بسرعة…) على أجيال درست مسائل  الميكانيك  في منهاج الثانوية العلمي هنا… ولكن على الأرض.. بعيداً عن الأوراق المسطرة والأرقام والرموز تختلف الحلول تماماً وتصبح احتمالات النتائج لاحصر لها، هنا تستبدل تلك الجملة المشؤومة بصفير /الفرّاش/، ويكون الوسيط بين عبثية المعطيات الرياضية لإطلاق القذيفة وبين خوف البشر وأرواحهم صوتاً هائلاً من رعب وشظايا.

          …….

المدينة تحت القبة الزجاجية:

منذ سنتين ونصف …

أصبح معظم سائقي السرفيس إلى المناطق السكنية المحاذية للغوطة يخبرون الراكبين أن بإمكانهم الوصول بهم للجسر فقط… لم أستطع  فهم ما يجري حول هذه المدينة وكل ما قيل آنذاك بدا لي في بلد أو حتى في زمن مختلف، ولأني لم أرى بعينيّ ولكن سمعت بين الحين والآخر بعض الأصوات البعيدة ، تخيلت مدينتي تحت قبة زجاجية وتخيلت محيطها الدائري محمولاً على جدار يلتف حولها، يوازيه متحلق تخرج منه بعض الطرق الفرعية تتوقف عندها السيارات عن العبور او تختفي خارجاً

لون القبة من الداخل متبدل مع ساعات النهار والليل كسماء كل الأيام السابقة، فراغها مملوء بالهواء الاعتيادي،/ لم يتغير داخلها شيء بوضوح/ ولكن كل ما تبقى خارجها يشبه  لوحة موت بألوان ترابية وسوداء مع ضربات من الدخان والأشجار اليابسة ومباني البيتون ذات البلاطات المهدمة، أما البشر المختبئون هناك فكانوا خيالات سوداء تتحرك بسرعة لتتفادى الأجسام الطائرة بكل الاتجاهات على مسارات منحنية بأنصاف أقطار أكبر من نصف قطر القبة.

حينها بدت الفكرة مقبولة لي ومناسبة لأستطيع الاستمرار بالتنفس، اقتنعت حينها أني أعيش في المساحة الآمنة من قدر محتوم وأن كل شيء يحدث حولي وفوقي، وأنه إن حدث وأصاب أحدهم خطاً أو عمداً القبة الزجاجية فتثقب ويدخل دخان كثيف رمادي يخنقنا جميعاً ….

Damas

         …….

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *